السيد نعمة الله الجزائري

439

زهر الربيع

تجويزه القراءة بالفارسية وقال أنّ أبا حنيفة رجل عجميّ لا يعرف مواقع القرآن وفصاحته وأنّه إذا ترجم بغير العربية كان غير قرآن لعدم الأسلوب . تحقيق حول الطينة يقول مؤلّف الكتاب ( أيّده اللّه تعالى ) : إنّي ذكرت تحقيقا في أحاديث الطينة في شرحي لكتاب توحيد ابن بابويه ( ره ) يليق به أن يكتب بالنور على صفحات خدود الحور وهو أنّه ورد في صحيح الأخبار المتواترة من طريق العامّة والخاصّة أنّ اللّه ( تعالى ) خلق طينة المؤمن من طينة عليّين أعلى مكان في الجنّة طينة حلوة طيّبة مباركة وخلق طينة الكافر من سجّين أسفل مكان في النار طينة مالحة خبيثة منتنة ثمّ جاء التكليف بعد خلق الطّينتين في هذا العالم ويتفرّع على هذا أنّ بعضهم دخل في السّعادة الأبديّة أعني الإيمان وبعضهم في الشّقاوة السرمدية أعني الكفر وقد تعلّق بهذا الأشاعرة والجبريّة وقالوا هذا هو الجبر الصريح وأمّا الكفّار فجعلوا هذا عذرا لهم في ترك التكاليف . وقد اضطرب علماء الإسلام في الجواب عن هذه الشبهة سيّما أصحابنا ( قدّس اللّه أرواحهم ) وأجابوا عنها بوجوه : الأوّل : ما قاله المرتضى ( طيّب اللّه ثراه ) من أنّ الأخبار الواردة في باب الطينة من أخبار الأحاد وهو لا يعمل بها فردّها من هذا الباب . الثاني : ما حكى عن ابن إدريس وغيره من أنّها أخبار متشابهة مثل متشابه القرآن فكما يجب تسليمه والوقوف عليه من غير خوض في معناه فكذا متشابه الحديث . الثالث : أنّ تلك الأخبار من باب المجاز لا الحقيقة كما يقال فلان ما أحسن طينته ، وما أخبث طينة فلان تريد حسن أخلاق الأوّل وقبح أعمال الثاني وسوء أخلاقه . الرابع : وربّما وقع في بعض الأخبار إيماء إليه هو أنّ اللّه ( سبحانه ) لمّا علم أنّ المؤمن يختار الإيمان في عالم التكليف خلق طينته من علّيين ولمّا علم من حال الكافر أنّه يختار الكفر بإرادته من غير جبر خلق طينته من سجّين .